محمد داوود قيصري رومي

376

شرح فصوص الحكم

إضراب عن قوله : ( ولها الحكم والأثر ) بأن الذي له وجود عيني هو عين هذه

--> ( 104 ) - قوله : ( بل هو عينها ) يعنى ، أن الأمر الكلى ، كالعلم والحياة ، عين الوصفين الموجودين في ذلك الموصوف لا غيرهما . والمراد بقوله : ( أعني أعيان الموجودات ) أعيان الأوصاف لا أعيان الموصوفات ، فإن للموصوف أيضا معنى كليا وهو الإنسان المطلق ، فإنه عين هذا الإنسان مع قيد الجزئية ، فهذه نسبة الحياة والعلم المطلقين إلى الوصفين المقيدين . ( عبد الرزاق الكاشي أستاذ الشارح العلامة ) ( 105 ) - أي ، ماله وجود عيني عين تلك الأمور الكلية ، فإنها هي الظاهرة وجوهرة الأشياء حسب ما اقتضاه الوجود العيني . قوله : ( أعني أعيان الموجودات العينية ) . ثم إن تلك الأمور الكلية عندما تحصل ماهيتها النوعية لها ثلاثة مدارج : الأول منها ، تفصيل الأحكام والآثار التي هي بمنزلة المادة والصورة وهو حقيقة النوع وحده . والثاني ، الهيئة الجمعية بينها الرافعة للمغايرة وهي النوع عينه . والثالث ، تفصيل الأشخاص الخارجية . فأشار في طي عبارته إلى هذه المراتب مضربا عن الأول بالثاني مفسرا إياه بالثالث تنبيها على أن التفصيل الأول اعتبار محض لا عبرة به ، وأن التفصيل الثاني هو عين الجمع ، وإلى أن الموجود العيني له وحدة جمعية كذلك . وإلى غير ذلك من الدقائق فلا تغفل عنها . فيكون التفسير للضمير المنفصل لا للمتصل على ما هو الموجب للتوهمات الباعثة على ارتكاب التمحلات كما التزمه البعض . وهذا يناسب ما ستسمعه من أئمة النظر ، أن سائر أقسام الكليات موجود بوجود النوع عينه في الخارج ، كما أن النوع مع الشخص كذلك ، وأن ذلك التفصيل بين الكليات وغيرها إنما هو في العقل ، فهي معقولة باقية على معقوليتها ، وما يظهر في الخارج أظلال المعقولات المستجنة . ومما ذكر ظهر سر ما قلنا إن حقيقة الذات مع حفظ بطونها يكون من الحقائق الإرسالية ، وهو ، أي الذات ، عال في دنوه دان في علوه . ( ج )